المقريزي

90

إمتاع الأسماع

وأما اعتراف اليهودي بصفته صلى الله عليه وسلم في التوراة فخرج البيهقي ( 1 ) من حديث مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت ، عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا يهودي أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي ؟ ومخرجك ، قال : لا ، قال الفتى : يا رسول الله إنا نجد لك في التوراة نعتك ، وصفتك ، ومخرجك ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أقيموا هذا من عند رأسه ولوا أخاكم . ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عثمان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبيد ، عن أبيه قال : إن الله - عز وجل - بعث نبيه لإدخال رجال الجنة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة فإذا هو بيهود وإذا بيهودي يقرأ التوراة ، فلما أتى على صفته أمسك ، وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : أنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة ، وقال : ارفع يدك فقرأ حتى أتى على صفته فقال : هذه صفتك وصفة أمتك ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، ثم مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لوا أخاكم ( 2 ) . ومن طريق صالح بن عمر ، قال : حدثنا عاصم يعني ابن كليب ، عن أبيه ، عن الفلتان بن عاصم ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ شخص بصره إلى رجل فدعاه ، فأقبل رجل من اليهود مجتمع عليه قميص وسراويل ونعلان ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : فجعل لا يقول شيئا إلا قال : يا رسول الله ، فيقول : أتشهد أني رسول الله ؟ فيأبى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتقرأ التوراة ؟ قال : نعم ، والإنجيل ؟ قال : نعم ، والفرقان

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 272 - 273 ، باب ما جاء في اليهودي الذي اعترف بصفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة وأسلم عنده موته ، واليهودي الذي اعترف بصفته حين ناشده . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 272 - 273 .